المقريزي

446

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

يزيد ومال إلى مصالحته ، فلم يشعر حتى بلغه نزول تيمور على مدينة كماخ ، وقتل أهلها وسبي حريمها وتخريبها ، فجدّ في المسير إلى لقائه حتى دنا منه ، فكاده تيمور ورجع ، فظن أبو يزيد أنه قد خاف منه فانهزم ، وإذا به قد سلك طريقا من وراء أبي يزيد وساق بعساكره في بلاد الرّوم مسيرة ثمانية أيام حتى نزل على مدينة عمورية ، وهي التي يقال لها أنكورية ، وحاصرها وألقي فيها النّار ، فعند ما بلغ أبو يزيد ذلك ساق بعساكره مدّة ثمانية أيام حتى أشرف على تيمور . وقد بلغ منه التّعب والجهد وتقطّعت عساكره ، وتأخّر أكثرهم عنه ، وتلفت خيولهم فحال ما وصل أبو يزيد لهذه الحال ، ركب تيمور بمن معه لمحاربته ، وذلك أول يوم من المحرم سنة خمس وثماني مائة ، فاقتتل الفريقان في يوم الأحد خامسه من أول النهار إلى العصر ، وتيمور مشرف على مكان مرتفع يرتّب عساكره ، فبلغت عدة من قتل من الفريقين نحو الثمانين ألفا . وتعيّن الغلب لأبي يزيد وظنّ هو ومن معه أن تيمور يفرّ وينهزم وإذا بكمين قد خرج في آخر النّهار يكون نحو المائة ألف وصدم الأمير سلمان بن أبي يزيد ، فانكسر وفرّ على وجهه في ثلث العسكر ، فانكشفت الميمنة وتزلزل القلب ، ومضى سلمان في نحو مائة ألف إلى جهة برصا ، وأحيط بأبي يزيد ومن ثبت معه ، وأخذوا جميعا وأحضروا إلى تيمور ، وقد تفرّقت عساكر أبي يزيد وتمزّقت ، وأصحاب تيمور تقتل وتأسر ، فلو لا أنّ الليل حال بينهم لما بقي من العثمانية أحد . ولما جيء بأبي يزيد ، أوقفه تيمور وقرّعه ووبّخه ، ووكّل به جماعة ، وأرسل وبعث من الغد في طلب المنهزمين فأخذ منهم نحو الثلاثة آلاف . وامتلأت البلاد بأصحاب تيمور تقتل وتنهب وتسبي وتأسر وتخرّب وتحرّق ، وتنوّع للناس أنواعا من العذاب حتى دخلوا برصا فما عفّوا ولا كفّوا وحرقوها بالنّار . وذكر جامع سيرة تيمور أنه لما أخذ بغداد في ذي الحجة سنة ثلاث وثماني مائة ، نزل قراباغ وكتب إلى أبي يزيد بن عثمان بسبب أحمد بن